ابن خلدون
419
تاريخ ابن خلدون
رياسته بعده كانت لابنه بوشباك ثم ابنه أبى منيع من بعده ثم لابنه حسن بن أبي منيع ثم لابنه محمد بن حسن ثم أخيه موسى بن حسن ثم لأخيهما أبى عنان إلى أن كان ما نذكر وأما أولاد حجاف فكانت أول رياستهم لمحمد بن أحمد بن وشاح وقبله خاله القاضي محمد بن كلمى وكان العمال من الحضرة يتعاقبون فيهم إلى أن أسقط السلطان عنهم الخراج والمغارم بأسرها وكان مقدمهم لأول دولة السلطان أبى بكر من أولاد أبى منيع وهو موسى بن حسن وكان المديوني ولد السلطان واليا عليهم وارتاب بهم بعض الأيام وأحبوا الثورة به فدس بها إلى السلطان في بعض حركاته وغزاهم بنفسه ففروا وأدركوا سبعة من أولاد يوسف هؤلاء وتقبض عليهم فقتلوا ثم رجع الأمير وولى موسى بن حسن ولما هلك تولى بعده أخوه أبو عنان وطال أمد ولايته عليهم وكان منسوبا إلى الخير والعفاف وهلك سنة ثنتين وأربعين وولى بعده ابنه الآخر أبو زيان ثم بعدهما ابن عمهما مولاهم ابن محمد ووفد على السلطان أبى الحسن مع وفد أهل الجريد كما مر ثم هلك فولى بعده من بنى عمهم حسان بن هجرس وثار به محمد بن أحمد بن وشاح من أولاد حجاف المذكور فعزله وأقام في ولايته إلى سنة ثمان وسبعين فثار به على الحامة وقتلوا عمر بن كلبي العاصي وولوا عليهم حسان بن هجرس وثار به يوسف واعتقله وهو يوسف بن عبد الملك بن حجاج بن يوسف بن وشاح وهو الآن يقدمهما يعطى طاعة معروفة ويستدعى العامل ببجاية ويراوغ عن المصدوقية والغلب والاستيلاء قد أحاط به من كل جهة وأملى على بعض نسابتهم أن مشيخة أهل الحامة في بني بوشباك ثم في بني تأمل من بوشباك وان تأمل رأس عليهم وان وشاحا من ولد تأمل على فرقتين بنو حسن وبنو يوسف وحسان بن هجرس ومولاهم وعمر أبو علان كلهم من بنى حسن ومحمد بن أحمد بن وشاح من بنى يوسف وهذا مخالف للأول والله أعلم بالصحيح في أمرهم وأما نفزاوة وأعمال قصطيلة فتنسب لهذا العهد إلى توزر وهي القرى العديدة المعروفة السير يعترض بينها وبين توزر إلى القبلة عنها التماسيح المشهورة المبالغة في الاعتساف ولها معالم قائمة من الخشب يهتدى بها السالك وربما يضل فتبتلعه ويسكن هذه القرى قوم من بقايا نفزاوة من البرابرة الذين بقوا هنا لك بعد انقراض جمهورهم ولحق العرب بسائر بطون البربر ومعهم معاهدون من الفرنجة ينسبون إلى سردانية نزلوا على الذمة والجزية وبها الآن أعقابهم ثم نزل عليهم من اعراب الشريد وزغب من بنى سليم كل من عجز عن الطعن وملكوا بها القفار والمياه وكثرت نفزاوة وهم لهذا العهد عامة أهلها وليس في نفزاوة هذه رياسة لمقرها ورجوعها في الغالب إلى اعمال توزر ورياستها هذا حال المتقدمين ببلاد الجريد في الدولة الحفصية أوردنا أخبارهم فيها